الشيخ الطوسي

231

التبيان في تفسير القرآن

أفلا تعقلون ) ( 10 ) خمس آيات . قرأ عاصم " نوحي " بالنون . الباقون - بالياء - على ما لم يسم فاعله . من قرأ بالنون أراد الاخبار من الله تعالى عن نفسه ، بدلالة قوله " وما أرسلنا " لان النون والألف اسم الله . لما حكى الله تعالى ما قال الكفار في القرآن ، الذي أنزله الله على نبيه محمد صلى الله عليه وآله من أنهم قالوا تارة : هو أضغاث أحلام ، يريدون أقاويله ، وتارة قالوا : بل اختلقه وافتعله . وتارة قالوا : هو شاعر ، لتحيرهم في امره . ثم قالوا ( فليأتنا بآية ) غير هذا على ما يقترحونها ( كما أرسل ) الأنبياء ( الأولون ) بمثلها ، فقال الله تعالى ( ما آمنت قبلهم من قرية أهلكناها افهم يؤمنون ) اي انا أظهرنا الآيات التي اقترحوها على الأمم الماضية ، فلم يؤمنوا عندها ، فأهلكناهم ، فهؤلاء أيضا لا يؤمنون لو أنزلنا ما أرادوه . وأراد الله بهذا الاحتجاج عليهم ان يبين ان سبب مجئ الآيات ليس لأنه سبب يؤدي إلى ايمان هؤلاء ، وإنما مجيئها لما فيها من اللطف والمصلحة ، بدلالة انها لو كانت سببا لايمان هؤلاء لكانت سببا لايمان أولئك ، فلما بطل أن تكون سببا لايمان أولئك ، بطل أن تكون سببا لايمان هؤلاء على هذا الوجه . وقيل : ان معناه إنا لما أظهرنا الآيات التي اقترحوها على الأمم الماضية ، فلم يؤمنوا أهلكناهم ، فلو أظهرنا على هؤلاء مثلها لم يؤمنوا وكانت تقتضي المصلحة ان نهلكهم . ومثله قوله ( وما منعنا ان نرسل بالآيات إلا أن كذب بها الأولون وآتينا ثمود الناقة مبصرة ) ( 1 ) وقال الفراء : المعنى ما آمنت قبلهم أمة جاءتهم آية ، فكيف يؤمن هؤلاء ! . ثم اخبر تعالى انه لم يرسل قبل نبيه محمد صلى الله عليه وآله إلى الأمم الماضية ( إلا رجالا

--> ( 1 ) سورة 17 الاسراء آية 59